فهرس الكتاب

الصفحة 10467 من 16863

وأما إشتباه الماء الطاهر بالنجس فإنما نشأ فيه النزاع لأن الطهارة بالطهور واجبة وبالنجس حرام فقد إشتبه واجب بحرام والذين منعوا التحرى قالوا إستعمال النجس حرام وأما إستعمال الطهور فانما يجب مع العلم والقدرة وذلك منتف هنا ولهذا تنازعوا هل يحتاج إلى أن يعدم الطهور بخلط أوراقه على قولين مشهورين أصحهما أنه لا يجب لأن الجهل كالعجز والشافعى رحمه الله إنما جوز التحرى إذا كان الأصل فيهما الطهارة لأنه حينئذ يكون قد إستعمل ما أصله طاهر وقد شك في تنجسه فيبقى الأمر فيه على إستصحاب الحال والذين نازعوه قالوا ما صار نجسا بالتغير فهو بمنزلة نجس الأصل وقد زال الإستصحاب بيقين النجاسة كما لو حرمت إحدى إمرأتيه برضاع أو طلاق أوغيرهما فانه بمنزلة من تكون محرمة الأصل عنده ومسألة إشتباه الحلال بالحرام ذات فروع متعددة وأما إذا إشتبه الطاهر بالنجس وقلنا يتحرى أو لا يتحرى فانه إذا وقع على بدن الإنسان أو ثوبه أو طعامه شيء من أحدهما لا ينجسه لأن الأصل الطهارة وما ورد عليه مشكوك في نجاسته ونحن منعنا من إستعمال أحدهما لأنه ترجيح بلا مرجح فأما تنجس ما أصابه ذلك فلا يثبت بالشك نعم لو أصابا ثوبين حكم بنجاسة أحدهما ولو اصابا بدنين فهل يحكم بنجاسة أحدهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت