فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأما إشتباه الماء الطاهر بالنجس فإنما نشأ فيه النزاع لأن الطهارة بالطهور واجبة وبالنجس حرام فقد إشتبه واجب بحرام والذين منعوا التحرى قالوا إستعمال النجس حرام وأما إستعمال الطهور فانما يجب مع العلم والقدرة وذلك منتف هنا ولهذا تنازعوا هل يحتاج إلى أن يعدم الطهور بخلط أوراقه على قولين مشهورين أصحهما أنه لا يجب لأن الجهل كالعجز والشافعى رحمه الله إنما جوز التحرى إذا كان الأصل فيهما الطهارة لأنه حينئذ يكون قد إستعمل ما أصله طاهر وقد شك في تنجسه فيبقى الأمر فيه على إستصحاب الحال والذين نازعوه قالوا ما صار نجسا بالتغير فهو بمنزلة نجس الأصل وقد زال الإستصحاب بيقين النجاسة كما لو حرمت إحدى إمرأتيه برضاع أو طلاق أوغيرهما فانه بمنزلة من تكون محرمة الأصل عنده ومسألة إشتباه الحلال بالحرام ذات فروع متعددة وأما إذا إشتبه الطاهر بالنجس وقلنا يتحرى أو لا يتحرى فانه إذا وقع على بدن الإنسان أو ثوبه أو طعامه شيء من أحدهما لا ينجسه لأن الأصل الطهارة وما ورد عليه مشكوك في نجاسته ونحن منعنا من إستعمال أحدهما لأنه ترجيح بلا مرجح فأما تنجس ما أصابه ذلك فلا يثبت بالشك نعم لو أصابا ثوبين حكم بنجاسة أحدهما ولو اصابا بدنين فهل يحكم بنجاسة أحدهما