فهرس الكتاب

الصفحة 10597 من 16863

يدنو عشية عرفة فيباهي الملائكة بأهل الموقف فيقول انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا ما أراد هؤلاء وشعث الرأس واغبراره لا يكون مع تخميره فإن المخمر لا يصيبه الغبار ولا يشعث بالشمس والريح وغيرهما ولهذا كان من لبد رأسه يحصل له نوع متعة بذلك يؤمر بالحلق فلا يقصر وهذا بخلاف القعود في ظل أو سقف أو خيمة أو شجر أو ثوب يظلل به فإن هذا جائز بالكتاب والسنة والإجماع لأن ذلك لا يمنع الشعث ولا الاغبرار وليس فيه تخمير الرأس

وإنما تنازع الناس فيمن يستظل بالمحمل لأنه ملازم للراكب كما تلازمه العمامة لكنه منفصل عنه فمن نهي عنه اعتبر ملازمته له ومن رخص فيه اعتبر انفصاله عنه فأما المنفصل الذي لا يلازم فهذا يباح بالإجماع والمتصل الملازم منهي عنه باتفاق الأئمة

ومن لم يلحظ المعاني من خطاب الله ورسوله ولا يفهم تنبيه الخطاب وفحواه من أهل الظاهر كالذين يقولون إن قوله { فلا تقل لهما أف } لا يفيد النهي عن الضرب وهو إحدى الروايتين عن داود واختاره بن حزم وهذا في غاية الضعف بل وكذلك قياس الأولى وإن لم يدل عليه الخطاب لكن عرف أنه أولى بالحكم من المنطوق بهذا فإنكاره من بدع الظاهرية التي لم يسبقهم بها أحد من السلف فما زال السلف يحتجون بمثل هذا وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت