فهرس الكتاب

الصفحة 10710 من 16863

وأما على من قال بالنهي مطلقا كما في حديث أبي سعيد الذي في سنن أبي داود وغيره وقد صححه من صححه من الحفاظ وبينوا أن رواية من أرسله لا تنافي الرواية المسندة الثابتة أن النبي قال الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام فاستثنى الحمام مطلقا فيتناول الاسم ما دخل في المسمى فلهم طريقان

أحدهما أن النهي تعبد لا يعقل معناه كما ذهب إليه طائفة من أصحاب أحمد وغيرهم كأبي بكر والقاضي أبي يعلى وأتباعه

والثاني أن ذلك لأنها مأوى الشياطين كما في الحديث الذي رواه الطبراني عن بن عباس عن النبي أن الشيطان قال يا رب اجعل لي بيتا قال بيتك الحمام قال اجعل لي قرآنا قال قرآنك الشعر قال اجعل لي مؤذنا قال مؤذنك المزمار

وهذا التعليل كتعليل النهي عن الصلاة في أعطان الإبل بنحو ذلك كما في الحديث إن على ذروة كل بعير شيطان وإنها جن خلقت من جن إذ لا يصح التعليل هناك بالنجاسة لأنه فرق بين أعطان الإبل ومبارك الغنم وكلاهما في الطهارة والنجاسة سواء كما لا يصح تعليل الأمر بالوضوء من لحومها بأنه لأجل مس النار مع تفريقه بين لحوم الإبل ولحوم الغنم وكلاهما في مس النار وعدمه سواء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت