فهرس الكتاب

الصفحة 10717 من 16863

ما يوجب تنجيسه فإن الذين يقولون إن الماء الجاري كالدائم تعتبر فيه القلتان فإذا كانت الجرية أقل من قلتين نجسته كما هو الجديد من قولي الشافعي وأحد القولين في مذهب أحمد فإنه لا حجة لهم في هذا ولا أثر عن أحد من السلف إلا التمسك بقوله إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث وقياس الجاري على الدائم وكلاهما لا حجة فيه

أما الحديث فمنطوقه لا حجة فيه وإنما الحجة في مفهومه ودلالة مفهوم المخالفة لا تقتضي عموم مخالفة المنطوق في جميع صور المسكوت بل تقتضي أن المسكوت ليس كالمنطوق فإذا كان بينهما نوع فرق ثبت أن تخصيص أحد النوعين بالذكر مع قيام المقتضي للتعميم كان لاختصاصه بالحكم فإذا قال إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث دل أنه إذا لم يبلغ قلتين لم يكن حكمه كذلك فإذا كان ما لم يبلغ فرق فيه بين الماء الجاري والدائم حصل المقصود لا سيما والحديث ورد جوابا عن سؤالهم عن الماء الدائم الذي يكون بأرض الفلاة وما ينوبه من السباع والدواب فيبقى قوله الماء طهور لا ينجسه شيء الوارد في بئر بضاعة متناولا للجاري والفرق أن الجاري له قوة دفع النجاسة عن غيره فإنه إذا صب على الأرض النجسة طهرها ولم يتنجس فكيف لا يدفعها عن نفسه ولأن الماء الجاري يحيل النجاسة بجريانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت