فهرس الكتاب

الصفحة 10871 من 16863

قد جعل التراب يطهر أسفل النعل وأسفل الذيل وسماه طهورا فلأن يطهر نفسه بطريق الأولى والأحرى فالنجاسة إذا استحالت في التراب فصارت ترابا لم يبق نجاسة

وأيضا فقد تنازع العلماء فيما إذا استحالت حقيقة النجاسة واتفقوا على أن الخمر إذا انقلبت بفعل الله بدون قصد صاحبها وصارت خلا أنها تطهر ولهم فيها إذا قصد التخليل نزاع وتفصيل والصحيح أنه إذا قصد تخليلها لا تطهر بحال كما ثبت ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما صح من نهي النبي عن تخليلها ولأن حبسها معصية والطهارة نعمة والمعصية لا تكون سببا للنعمة

وتنازعوا فيما إذا صارت النجاسة ملحا في الملاحة أو صارت رمادا أو صارت الميتة والدم والصديد ترابا كتراب المقبرة فهذا فيه قولان في مذهب مالك وأحمد أحدهما أن ذلك طاهر كمذهب أبي حنيفة وأهل الظاهر

والثاني أنه نجس كمذهب الشافعي والصواب أن ذلك كله طاهر إذا لم يبق شيء من أثر النجاسة لا طعمها ولا لونها ولا ريحها لأن الله أباح الطيبات وحرم الخبائث وذلك يتبع صفات الأعيان وحقائقها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت