فهرس الكتاب

الصفحة 10952 من 16863

وفي الحديث دلالة أخرى فيها تنازع وهو أنه أباح لهم شربها ولو كانت محرمة نجسة لم يبح لهم شربها ولست أعلم مخالفا في جواز التداوي بأبوال الإبل كما جاءت السنة لكن اختلفوا في تخريج مناطه فقيل هو أنها مباحة على الإطلاق للتداوي وغير التداوي وقيل بل هي محرمة وإنما أباحها للتداوي وقيل هي مع ذلك نجسة والاستدلال بهذا الوجه يحتاج إلى ركن آخر وهو أن التداوي بالمحرمات النجسة محرم والدليل عليه من وجوه

أحدها أن الأدلة الدالة على التحريم مثل قوله { حرمت عليكم الميتة } وكل ذي ناب من السباع حرام و { إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس } عامة في حال التداوي وغير التداوي فمن فرق بينهما فقد فرق بين ما جمع الله بينه وخص العموم وذلك غير جائز

فإن قيل فقد أباحها للضرورة والمتداوي مضطر فتباح له أو أنا نقيس إباحتها للمريض على إباحتها للجائع بجامع الحاجة إليها

يؤيد ذلك أن المرض يسقط الفرائض من القيام في الصلاة والصيام في شهر رمضان والانتقال من الطهارة بالماء إلى الطهارة بالصعيد فكذلك يبيح المحارم لأن الفرائض والمحارم من واد واحد

يؤيد ذلك أن المحرمات من الحلية واللباس مثل الذهب والحرير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت