فهرس الكتاب

الصفحة 10953 من 16863

قد جاءت السنة بإباحة اتخاذ الأنف من الذهب وربط الأسنان به ورخص للزبير وعبد الرحمن في لباس الحرير من حكة كانت بهما فدلت هذه الأصول الكثيرة على إباحة المحظورات حين الاحتياج والافتقار إليها

قلت أما إباحتها للضرورة فحق وليس التداوي بضرورة لوجوه

أحدها أن كثيرا من المرضى أو أكثر المرضى يشفون بلا تداو لا سيما في أهل الوبر والقرى والساكنين في نواحي الأرض يشفيهم الله بما خلق فيهم من القوى المطبوعة في أبدانهم الرافعة للمرض وفيما ييسره لهم من نوع حركة وعمل أو دعوة مستجابة أو رقية نافعة أو قوة للقلب وحسن التوكل إلى غير ذلك من الأسباب الكثيرة غير الدواء وأما الأكل فهو ضروري ولم يجعل الله أبدان الحيوان تقوم إلا بالغذاء فلو لم يكن يأكل لمات فثبت بهذا أن التداوي ليس من الضرورة في شيء

وثانيها أن الأكل عند الضرورة واجب قال مسروق من اضطر إلى الميتة فلم يأكل فمات دخل النار والتداوي غير واجب ومن نازع فيه خصمته السنة في المرأة السوداء التي خيرها النبي بين الصبر على البلاء ودخول الجنة وبين الدعاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت