فهرس الكتاب

الصفحة 10955 من 16863

وثالثها أن الدواء لا يستيقن بل وفي كثير من الأمراض لا يظن دفعه للمرض إذ لو اطرد ذلك لم يمت أحد بخلاف دفع الطعام للمسغبة والمجاعة فإنه مستيقن بحكم سنة الله في عباده وخلقه

ورابعها أن المرض يكون له أدوية شتى فإذا لم يندفع بالمحرم انتقل إلى المحلل ومحال أن لا يكون له في الحلال شفاء أو دواء والذي أنزل الداء أنزل لكل داء دواء إلا الموت ولا يجوز أن يكون أدوية الأدواء في القسم المحرم وهو سبحانه الرؤوف الرحيم وإلى هذا الإشارة بالحديث المروي إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها بخلاف المسغبة فإنها وإن اندفعت بأي طعام اتفق إلا أن الخبيث إنما يباح عند فقد غيره فإن صورت مثل هذا في الدواء فتلك صورة نادرة لأن المرض أندر من الجوع بكثير وتعين الدواء المعين وعدم غيره نادر فلا ينتقض هذا على أن في الأوجه السالفة غنى

وخامسها وفيه فقه الباب أن الله تعالى جعل خلقه مفتقرين إلى الطعام والغذاء لا تندفع مجاعتهم ومسغبتهم إلا بنوع الطعام وصنفه فقد هدانا وعلمنا النوع الكاشف للمسغبة المزيل للمخمصة وأما المرض فإنه يزيله بأنواع كثيرة من الأسباب ظاهرة وباطنة روحانية وجسمانية فلم يتعين الدواء مزيلا ثم الدواء بنوعه لم يتعين لنوع من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت