فهرس الكتاب

الصفحة 11644 من 16863

وأما الشافعى فجرى على أصله الذى وافقه عليه كثير من متأخرى أصحاب أحمد وهو أن ما أبان حرفين من هذه الأصوات كان كلاما مبطلا وهو أشد الأقوال في هذه المسألة وابعدها عن الحجة فإن الإبطال أن أثبتوه بدخولها في مسمى الكلام في لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن المعلوم الضرورى أن هذه لا تدخل في مسمى الكلام وإن كان بالقياس لم يصح ذلك فإن في الكلام يقصد المتكلم معانى يعبر عنها بلفظه وذلك يشغل المصلى كما قال النبى ( إن في الصلاة لشغلا ( وأما هذه الأصوات فهي طبيعية كالتنفس ومعلوم أنه لو زاد في التنفس على قدر الحاجة لم تبطل صلاته وإنما تفارق التنفس بأن فيها صوتا وإبطال الصلاة بمجرد الصوت إثبات حكم بلا أصل ولا نظير

وأيضا فقد جاءت أحاديث بالنحنحة والنفخ كما تقدم وأيضا فالصلاة صحيحة بيقين فلا يجوز إبطالها بالشك ونحن لا نعلم أن العلة في تحريم الكلام هو ما يدعى من القدر المشترك بل هذا إثبات حكم بالشك الذى لا دليل معه وهذا النزاع إذا فعل ذلك لغير خشية الله فإن فعل ذلك لخشية الله فمذهب أحمد وابى حنيفة أن صلاته لا تبطل ومذهب الشافعى أنها تبطل لأنه كلام والأول أصح فإن هذا إذا كان من خشية الله كان من جنس ذكر الله ودعائه فإنه كلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت