فهرس الكتاب

الصفحة 11830 من 16863

( الخامس ( أن النهى انما كان لسد الذريعة وما كان لسد الذريعة فانه يفعل للمصلحة الراجحة وذلك أن الصلاة في نفسها من افضل الأعمال وأعظم العبادات كما قال النبى ( صلى الله عليه وسلم ( استقيموا ولن تحصوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ( فليس فيها نفسها مفسدة تقتضى النهى ولكن وقت الطلوع والغروب الشيطان يقارن الشمس وحينئذ يسجد لها الكفار فالمصلى حينئذ يتشبه بهم في جنس الصلاة

فالسجود وان لم يكونوا يعبدون معبودهم ولا يقصدون مقصودهم لكن يشبههم في الصورة فنهى عن الصلاة في هاتين الوقتين سدا للذريعة حتى ينقطع التشبه بالكفار ولا يتشبه بهم المسلم في شركهم كما نهى عن الخلوة بالأجنبية والسفر معها والنظر اليها لما يفضى إليه من الفساد ونهاها أن تسافر الا مع زوج أو ذى محرم وكما نهى عن سب آلهة المشركين لئلا يسبوا الله بغير علم وكما نهى عن أكل الخبائث لما يفضى إليه من حيث التغذية الذى يقتضى الأعمال المنهى عنها وأمثال ذلك

ثم إن ما نهى عنه لسد الذريعة يباح للمصلحة الراجحة كما يباح النظر إلى المخطوبة والسفر بها اذا خيف ضياعها كسفرها من دار الحرب مثل سفر أم كلثوم وكسفر عائشة لما تخلفت مع صفوان بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت