فهرس الكتاب

الصفحة 12167 من 16863

اضطراره وأكله الذى يأكل فيه غير باغ ولا عاد فإنه قال ( فلا اثم عليه ) ومعلوم أن الإثم انما ينفى عن الأكل الذى هو الفعل لا عن نفس الحاجة إليه فمعنى الآية فمن اضطر فأكل غير باغ ولا عاد وهذا يبين ان المقصود أنه لا يبغي في أكله ولا يتعدى والله تعالى يقرن بين البغي والعدوان فالبغى ما جنسه ظلم والعدوان مجاوزة القدر المباح كما قرن بين الاثم والعدوان في قوله { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } فالإثم جنس الشر والعدوان مجاوزة القدر المباح فالبغى من جنس الإثم قال تعالى { وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم } وقال تعالى { فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه } فالإثم جنس لظلم الورثة إذا كان مع العمد وأما الجنف فهو الجنف عليهم بعمد وبغير عمد لكن قال كثير من المفسرين الجنف الخطأ والإثم العمد لأنه لما خص الإثم بالذكر وهو العمد بقى الداخل في الجنف الخطأ ولفظ العدوان من باب تعدى الحدود كما قال تعالى { تلك حدود الله فلا تعتدوها } { ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه } ونحو ذلك ومما يشبه هذا قوله { ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا } والإسراف مجاوزة الحد المباح وأما الذنوب فما كان جنسه شر وإثم

وأما قولهم إن هذا إعانة على المعصية فغلط لأن المسافر مأمور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت