فهرس الكتاب

الصفحة 12496 من 16863

والقول بجواز المساقاة والمزارعة قول جمهور السلف من الصحابة والتابعين وغيرهم وهو مذهب الليث بن سعد وبن أبى ليلى وأبى يوسف ومحمد وفقهاء الحديث كأحمد بن حنبل وأسحاق بن راهوية ومحمد بن إسحاق بن خزيمة وأبى بكر بن المنذر والخطابى وغيرهم

والصواب أن المزارعة أحل من الاجارة بثمن مسمى لأنها أقرب ألى العدل وأبعد عن الخطر فان الذي نهى عنه النبي من العقود منه ما يدخل في جنس الربا المحرم في القرآن ومنه ما يدخل في جنس الميسر الذي هو القمار وبيع الغرر هو من نوع القمار والميسر فالأجرة والثمن إذا كانت غررا مثل ما لم يوصف ولم ير ولم يعلم جنسه كان ذلك غررا وقمارا

ومعلوم أن المستاجر إنما يقصد الانتفاع بالأرض بحصول الزرع له فاذا أعطى الأجرة المسماة كان المؤجر قد حصل له مقصوده بيقين وأما المستأجر فلا يدري هل يحصل له الزرع أم لا

بخلاف المزارعة فانهما يشتركان في المغنم وفي الحرمان كما في المضاربة فان حصل شيء اشتركا فيه وأن لم يحصل شيء اشتركا في الحرمان وكان ذهاب نفع مال هذا في مقابلة ذهاب نفع بدن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت