وأما إذا كان دينه هناك أنقص فالإنتقال أفضل له وهذا حال غالب الخلق فإن أكثرهم لا يدافعون بل يكونون على دين الجمهور وإذا كان كذلك فدين الإسلام بالشام في هذه الأوقات وشرائعه أظهر منه بغيره هذا أمر معلوم بالحس والعقل وهو كالمتفق عليه بين المسلمين العقلاء الذين أوتوا العلم والإيمان وقد دلت النصوص على ذلك مثل ما روى أبوداود في سننه عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله ( ستكون هجرة بعد هجرة فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم ( وفى سننه أيضا عن عبد الله بن خولة عن النبى قال ( إنكم ستجندون أجنادا جندا بالشام وجندا باليمن وجندا بالعراق فقال إبن خولة يا رسول الله إختر لى فقال عليك بالشام فإنها خيرة الله من أرضه يجتبي إليها خيرته من خلقه فمن أبى فليلحق بيمنه وليتق من غدره فإن الله قد تكفل لى بالشام وأهله ( وكان الخوالى يقول من تكفل الله به فلا ضيعة عليه وهذان نصان في تفضيل الشام
وفى مسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى قال ( لا يزال أهل المغرب ظاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة ( قال الإمام احمد أهل المغرب هم أهل الشام وهو كما قال فإن هذه لغة أهل المدينة النبوية في ذاك