وهذا معنى قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } والاهتداء انما يتم باداء الواجب فاذا قام المسلم بما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر كما قام بغيره من الواجبات لم يضره ضلال الضلال
وذلك يكون تارة بالقلب وتارة باللسان وتارة باليد فأما القلب فيجب بكل حال اذ لاضرر في فعله ومن لم يفعله فليس هو بمؤمن كما قال النبى ( وذلك أدنى أو أضعف الايمان ( وقال ( ليس وراء ذلك من الايمان حبة خردل ( وقيل لابن مسعود من ميت الاحياء فقال الذى لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا وهذا هو المفتون الموصوف في حديث حذيفة بن اليمان
وهنا يغلط فريقان من الناس فريق يترك ما يجب من الأمر والنهى تاويلا لهذه الآية كما قال أبو بكر الصديق رضى الله عنه في خطبته انكم تقرؤون هذه الآية { عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } وانكم تضعونها في غير موضعها وانى سمعت النبى يقول ( ان الناس اذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك ان يعمهم الله بعقاب منه