والفريق الثانى من يريد ان يأمر وينهى إما بلسانه واما بيده مطلقا من غير فقه وحلم وصبر ونظر فيما يصلح من ذلك ومالا يصلح وما يقدر عليه ومالا يقدر كما في حديث أبى ثعلبة الخشنى سألت عنها رسول الله قال ( بل أئتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى اذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة واعجاب كل ذى رأى برأيه ورأيت أمرا لا يدان لك به فعليك بنفسك ودع عنك أمر العوام فان من ورائك أيام الصبر فيهن على مثل قبض على الجمر للعامل فيهن كاجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله ( فيأتى بالأمر والنهى معتقدا انه مطيع في ذلك لله ورسوله وهو معتد في حدوده كما انتصب كثير من أهل البدع والاهواء كالخوارج والمعتزلة والرافضة وغيرهم ممن غلط فيما أتاه من الأمر والنهى والجهاد على ذلك وكان فساده أعظم من صلاحه ولهذا أمر النبى صلى الله عليه وسلم بالصبر على جور الأئمة ونهى عن قتالهم ما أقاموا الصلاة وقال ( أدوا اليهم حقوقهم وسلوا الله حقوقكم ( وقد بسطنا القول في ذلك في غير هذا الموضع
ولهذا كان من أصول أهل السنة والجماعة لزوم الجماعة وترك قتال الأئمة وترك القتال في الفتنة واما أهل الأهواء كالمعتزلة فيرون القتال للأئمة من أصول دينهم ويجعل المعتزلة أصول دينهم