فهرس الكتاب

الصفحة 13722 من 16863

ومن تدبر الفتن الواقعة رأى سببها ذلك ورأى أن ما وقع بين أمراء الأمة وعلمائها ومن دخل في ذلك من ملوكها ومشايخها ومن تبعهم من العامة من الفتن هذا أصلها يدخل في ذلك أسباب الضلال والغى التى هي الأهواء الدينية والشهوانية وهى البدع في الدين والفجور في الدنيا وذلك أن أسباب الضلال والغى البدع في الدين والفجور في الدنيا وهى مشتركة تعم بنى آدم لما فيهم من الظلم والجهل فبذنب بعض الناس يظلم نفسه وغيره كالزنا بلواط وغيره أو شرب خمر أو ظلم في المال بخيانة أو سرقة أو غصب أو نحو ذلك

ومعلوم أن هذه المعاصى وان كانت مستقبحة مذمومة في العقل والدين فهي مشتهاة أيضا ومن شأن النفوس أنها لا تحب اختصاص غيرها بها لكن تريد أن يحصل لها ما حصل له وهذا هو الغبطة التى هي أدنى نوعى الحسد فهي تريد الاستعلاء على الغير والاستئثار دونه أو تحسده وتتمنى زوال النعمة عنه وان لم يحصل ففيها من ارادة العلو والفساد والاستكبار والحسد ما مقتضاه أنها تختص عن غيرها بالشهوات فكيف اذا رأت الغير قد استأثر عليها بذلك واختص بها دونها فالمعتدل منهم في ذلك الذى يحب الاشتراك والتساوى وأما الآخر فظلوم حسود وهذان يقعان في الأمور المباحة والأمور المحرمة لحق الله فما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت