فهرس الكتاب

الصفحة 13733 من 16863

غيره عن شيء فيحتاج أن يحسن إلى ذلك الغير احسانا يحصل به مقصوده من حصول المحبوب واندفاع المكروه

فان النفوس لا تصبر على المر الا بنوع من الحلو لا يمكن غير ذلك ولهذا أمر الله تعالى بتاليف القلوب حتى جعل للمؤلفة قلوبهم نصيبا في الصدقات وقال تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وسلم خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) ) وقال تعالى { وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة } فلا بد أن يصبر وان يرحم وهذا هو الشجاعة والكرم

ولهذا يقرن الله بين الصلاة والزكاة تارة وهى الاحسان إلى الخلق وبينهما وبين الصبر تارة ولابد من الثلاثة الصلاة والزكاة والصبر لا تقوم مصلحة المؤمنين الا بذلك في صلاح نفوسهم واصلاح غيرهم لا سيما كلما قويت الفتنة والمحنة فالحاجة إلى ذلك تكون أشد فالحاجة إلى السماحة والصبر عامة لجميع بنى أدم لا تقوم مصلحة دينهم ولا دنياهم الا به

ولهذا جميعهم يتمادحون بالشجاعة والكرم حتى ان ذلك عامة ما يمدح به الشعراء في شعرهم وكذلك يتذامون بالبخل والجبن والقضايا التى يتفق عليها بنوا آدم لا تكون الا حقا كاتفاقهم على مدح الصدق والعدل وذم الكذب والظلم وقد قال النبى لما سأله الأعراب حتى اضطروه إلى سمرة فتعلقت بردائه فالتفت اليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت