جواز المضاربة
ومسألة المزارعة كذلك ايضا فان هذا ازدراع في الأرض يظنها لنفسه فتبين انها او بعضها لغيره فجعل الزرع بينهما مزارعة والمزارعة المطلقة تكون مشاطرة لهذا نصف الزرع ولهذا نصفه فلهذا جعل للأول نصف الزرع كالعامل في المزارعة ويجعل النصف الثاني للمنفعة المقطعة والأول قد استحق ربعها فيجعل له النصف وربع النصف بناء على ما ذكر والثاني ثلاثة ارباع النصف وهذا اعدل الأقوال في مثل هذه المسألة بل حقيقة الأمر ان المقطع الثاني مخير إن شاء ان يطالب من ازدرع في ارضه بأجرة المثل وان شاء ان يجعلها مزارعة كما يخير ابتداء واما اذا قيل بأن له اخذ الزرع وعليه نفقة الاول فهذا أبلغ
وقد تضمن هذا الجواب ان المزارعة يجوز ان يكون البذر فيها من العامل وهذا هو الصواب المقطوع به وان سماه بعض الفقهاء مخابرة فانه قد ثبت في الصحيح ( أن النبي عامل اهل خيبر بشطر ما يخرج من الأرض من ثمر وزرع على أن يعمروها من أموالهم ( وكذلك أصحاب رسول الله جوزوا ذلك كما كانوا يزارعون كآل أبي بكر وآل عمر وآل علي بن ابي طالب وغيرهم