والذي نهى عنه النبى من المخابرة انما كانوا يعملونه وهو أن يشترطوا لرب الأرض زرع بقعة بعينها فهذا هو المنهي عنه كما جاء مفسرا في الحديث الصحيح
واما القوة التي تجعل في الأرض فإنها ليست قرضا محضا كما يظنه بعض الناس فإن القرض المطلق هو بما يملكه المقترض فيتصرف فيه كما شاء وهذه القوة مشروطة على من يقبضها ان يبذرها في الأرض ليس له التصرف فيها بغير ذلك فقد جعلت قوة في الأرض ينتفع بها كل من يستعمل الأرض من مقطع وعامل إذ مصلحة الأرض لا تقوم الا بها كما لو كان في الأرض صهريج ماء ينتفع به ولهذا يقال من دخل على قوة خرج على نظيرها واذا كان الصهريج ملآن ماء عند دخولك فاملأه عند خروجك
وحقيقة الأمر ان للسلطان ان يشترط على المقاطعة ان يتركوا في الأرض قوة وهذا من المصلحة واذا كان الأول قد ترك فيها قوة والثانى محتاج اليها فرأى من ولى من ولاة الأمر ان يجعل عطاءها للأول بقسطه بحسب المصلحة كان ذلك جائزا واذا جرت العادة بان من دخل على قوة خرج على نظيرها ومن اعطى قوة من عنده استوفاها مؤجلة كان اقطاع ولي الامر لهذا