فهرس الكتاب

الصفحة 15029 من 16863

الرطب بالتمر لما في ذلك من بيع الربوى بجنسه مجازفة وباب الربا أشد من باب الميسر ثم إنه أرخص في العرايا أن تباع بخرصها لأجل الحاجة وأمر رجلا أن يبيع شجرة له في ملك الغير لتضرره بذلك لدخوله عليه أو يهبها له فلما لم يفعل أمر بقلعها فأوجب عليه المعاوضة لرفع الضرر عن مالك العقار كما أوجب للشريك أن يأخذ الشقص بثمنه رفعا لضرر المشاركة والمقاسمة فكيف إذا كان الضرر ما ذكر

ومعلوم أن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها وأمرنا بتقديم خير الخيرين بتفويت أدناهما وبدفع شر الشرين باحتمال أدناهما والفساد في ذلك أعظم مما ذكرنا من حصول ضرر ما لأحد المتعوضين فإن هذا ضرر كثير محقق وذاك إن حصل فيه ضرر فهو قليل مشكوك فيه

وأيضا فالمساقاة والمزارعة تعتمد أمانة العامل وقد يتعذر ذلك كثيرا فيحتاج الناس إلى المؤاجرة التى فيها مال مضمون في الذمة ولهذا يعدل كثير من الناس في كثير من الأمكنة والأزمنة عن المزارعة إلى المؤاجرة لأجل ذلك ومعلوم أن الشريعة توجب ما توجبه بحسب الإمكان وتشترط في العبادات والعقود ما تشترطه بحسب الإمكان ولهذا جاز أن ينفذ من ولى الأمر مع فجوره من ولايته وقسمته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت