فهرس الكتاب

الصفحة 15118 من 16863

وحده أو يتصدقان به أو يكون بينهما كما يكون بينهما إذا عمل فيه بطريق المضاربة والمساقاة والمزارعة وكما يدفع الحيوان إلى من يعمل عليه بجزء من دره ونسله أو يكون للعامل أجرة مثله إن كانت عادتهم جارية بمثل ذلك كما فعل عمر بن الخطاب لما أقرض أبو موسى الأشعرى ابنيه من مال الفيء مائتي ألف درهم وخصهما بها دون سائر المسلمين ورأى عمر بن الخطاب أن ذلك محاباة لهما لا تجوز وكان المال قد ربح ربحا كثيرا بلغ به المال ثمانمائة ألف درهم فأمرهما أن يدفعا المال وربحه إلى بيت المال وأنه لا شيء لهما من الربح لكونهما قبضا المال بغير حق فقال له ابنه عبد الله إن هذا لا يحل لك فإن المال لو خسر وتلف كان ذلك من ضماننا فلماذا تجعل علينا الضمان ولا تجعل لنا الربح فتوقف عمر فقال له بعض الصحابة نجعله مضاربة بينهم وبين المسلمين لهما نصف الربح وللمسلمين نصف الربح فعمل عمر بذلك

وهذا مما اعتمد عليه الفقهاء في المضاربة وهو الذى استقر عليه قضاء عمر بن الخطاب ووافقه عليه أصحاب رسول الله وهو العدل فإن النماء حصل بمال هذا وعمل هذا فلا يختص أحدهما بالربح ولا تجب عليهم الصدقة بالنماء فإن الحق لهما لا يعدوهما بل يجعل الربح بينهما كما لو كانا مشتركين شركة مضاربة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت