فهرس الكتاب

الصفحة 15459 من 16863

قيل هذه القضية بتقدير صحتها قضية معينة ليس فيها لفظ عام يقتضى النهى عن الابدال مطلقا ونحن لم نجوز الابدال مطلقا ولا يجوزه أحد من أهل العلم بدون الأصل وليس في هذا الحديث أن البدل كان خيرا من الأصل بل ظاهره أنها كانت أفضل فقد ثبت في الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه سئل أى الرقاب أفضل فقال ( أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها ) وقد قال تعالى { ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب } وقد قيل من تعظيمها استحسانها واستسمانها والمغالات في أثمانها

وهذه النجيبة كانت نفيسة ولهذا بذل فيها ثمن كثير فكان اهدؤها إلى الله أفضل من أن يهدى بثمنها عدد دونها والملك العظيم قد يهدى له فرس نفيسة فتكون أحب إليه من عدة أفراس بثمنها فالفضل ليس بكثرة العدد فقط بل قد قال الله تعالى { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } فما كان أحب إلى المرء إذا تقرب به إلى الله تعالى كان أفضل له من غيره وإن استويا في القيمة فإن الهدية والأضحية عبادة بدنية ومالية ليست كالصدقة المحضة بل إذا ذبح النفيس من ماله لله تعالى كان أحب إلى الله تعالى قال بعض السلف لا يهدى أحدكم لله تعالى ما يستحى أن يهديه لكريمه وقد قال تعالى { ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه } وقد قرب ابنى آدم قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر وقد ذكر أن سبب ذلك أن أحدهما قرب نفيس ماله والآخر قرب الدون من ماله والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت