فهرس الكتاب

الصفحة 15461 من 16863

وأما إبدال بنائه ببناء آخر فإن عمر وعثمان بنيا مسجد النبى بناء غير بنائه الأول وزادا فيه وكذلك المسجد الحرام فقد ثبت في الصحيحين أن النبى قال لعائشة ( لولا أن قومك حديثوا عهد بجاهلية لنقضت الكعبة ولألصقتها بالأرض ولجعلت لها بابين بابا يدخل الناس منه وبابا يخرج الناس منه فلولا المعارض الراجح لكان النبى صلى الله عليه وسلم يغير بناء الكعبة فيجوز تغيير بناء الوقف من صورة إلى صورة لأجل المصلحة الراجحة

وأما إبدال العرصة بعرصة أخرى فهذا قد نص أحمد وغيره على جوازه اتباعا لأصحاب رسول الله حيث فعل ذلك عمر واشتهرت القضية ولم تنكر

وأما ما وقف للغلة إذا أبدل بخير منه مثل أن يقف دارا أو حانوتا أو بستانا أو قرية يكون مغلها قليلا فيبدلها بما هو أنفع للوقف فقد أجاز ذلك أبو ثور وغيره من العلماء مثل أبى عبيد بن حرمويه قاضى مصر وحكم بذلك وهو قياس قول أحمد في تبديل المسجد من عرصة إلى عرصة للمصلحة بل إذا جاز أن يبدل المسجد بما ليس بمسجد للمصلحة بحيث يصير المسجد سوقا فلأن يجوز إبدال المستغل بمستغل آخر أولى وأحرى وهو قياس قوله في إبدال الهدى بخير منه وقد نص على أن المسجد اللاصق بأرض إذا رفعوه وبنوا تحته سقاية واختار ذلك الجيران فعل ذلك لكن من أصحابه من منع إبدال المسجد والهدى والأرض الموقوفة وهو قول الشافعى وغيره لكن النصوص والآثار والقياس تقتضى جواز الإبدال للمصلحة والله سبحانه وتعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت