فهرس الكتاب

الصفحة 15482 من 16863

بعد اقباض النصيب المشاع إذا تساكنا في الدار فسكن هذا في النصف الباقى له وهذا في النصف الآخر مهايأة أو غير مهايأة أن ذلك ينقض الهبة كما لو كان السكنى في نفس الموهوب كما يقوله مالك في ذلك فقد خرق إجماع المسلمين وهو من أبعد الناس عن مذاق الفقه ومعرفة الشريعة

فإن هذا لو كان صحيحا لكان الواهب للمشاع يتعطل انتفاعه بما بقى له وكان بمنزلة واهب الجميع ولأن الفقهاء إنما ذكروا ذلك في الموهوب لأن بقاء يد الواهب عليه وعوده إليه في المدة اليسيرة يمتنع معها الحوز في العادة وربما كان ذلك ذريعة إلى الهبة من غير حوز فيظهر سكناها بطريق العارية حيلة ولهذا روى عن عثمان رضى الله عنه أنه قال ما بال أقوام يعطى أحدهم ولده العطية فان مات ولده قال مالى وفى يدى وإن مات هو قال كنت وهبته لا يثبت من الهبة الا ما حازه الولد من مال والده ثم سألوه عن الصغير فقال حوز والده حوز له وبهذا أخذ مالك وغيره وهذا ظاهر في نفس الأمر مفردا كان أو مشاعا

فأما النصيب الآخر الذى لم يوهب فهو بمنزلة عين أخرى لم توهب يتصرف تصرف الشريك بحيث لو احتاج إلى عمارة أجبر على ذلك عند أحمد ومالك في ظاهر مذهبه وبحيث تجب فيه الشفعة وإذا كان قسمة عينه تمكن قسم إن كان قابلا للقسمة وإن لم يقبلها فهل يجبر على البيع إذا طلبه الآخر ليقتسما الثمن فيه قولان للعلماء والاجبار قول مالك وأبى حنيفة وأحمد وعدمه قول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت