فهرس الكتاب

الصفحة 15578 من 16863

فأجاب هذه المطلقة إن كانت مطلقة طلاقا رجعيا ومات زوجها وهى في العدة ورثته باتفاق المسلمين وإن كان الطلاق بائنا كالمطلقة ثلاثا ورثته أيضا عند جماهير أئمة الاسلام وبه قضى أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضى الله عنه لما طلق عبد الرحمن بن عوف زوجته بنت الأصبغ الكلبية طلقها ثلاثا في مرض موته فشاور عثمان الصحابة فاشاروا على أنها ترث منه ولم يعرف عن أحد من الصحابة في ذلك خلاف

وإنما ظهر الخلاف في خلافة إبن الزبير فإنه قال لو كنت أنا لم أورثها وإبن الزبير قد انعقد الاجماع قبل أن يصير من أهل الاجتهاد وإلى ذلك ذهب أئمة التابعين ومن بعدهم وهو مذهب أهل العراق كالثورى وأبى حنيفة وأصحابه ومذهب اهل المدينة كمالك وأصحابه ومذهب فقهاء الحديث كأحمد بن حنبل وأمثاله وهو القول القديم للشافعى وفى الجديد وافق إبن الزبير لأن الطلاق واقع بحيث لو ماتت هي لم يرثها هو بالاتفاق فكذلك لا ترثه هي ولأنها حرمت عليه بالطلاق فلا يحل له وطؤها ولا الاستمتاع بها فتكون أجنبية فلا ترث

والجمهور قالوا إن المريض مرض الموت قد تعلق الورثة بماله من حين المرض وصار محجورا عليه بالنسبة إليهم فلا يتصرف في مرض موته من التبرعات إلا ما يتصرفه بعد موته فليس له في مرض الموت أن يحرم بعض الورثة ميراثه ويخص بعضهم بالارث كما ليس له ذلك بعد الموت وليس له أن يتبرع لاجنبى بما زاد على الثلث في مرض موته كما لا يملك ذلك بعد الموت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت