المحرم كحل الأموال والإبضاع وإجزاء العبادات وبين أن يكون عبادة تناسب فعل المحرم كالإيجاب والتحريم فإن المنهي عن شيء إذا فعله قد تلزمه بفعله كفارة أو حد أو غير ذلك من العقوبات فكذلك قد ينهى عن فعل شيء فإذا فعله لزمه به واجبات ومحرمات ولكن لا ينهى عن شيء إذا فعله أحلت له بسبب فعل المحرم الطيبات فبرئت ذمته من الواجبات فإن هذا من باب الإكرام والإحسان والمحرمات لا تكون سببا محضا للإكرام والإحسان بل هي سبب للعقوبات إذا لم يتقوا الله تبارك وتعالى كما قال تعالى { فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم } وقال تعالى { وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر } إلى قوله تبارك وتعالى { ذلك جزيناهم ببغيهم } وكذلك ما ذكره تعالى في قصة البقرة من كثرة سؤالهم وتوقفهم عن امتثال أمره كان سببا لزيادة الايجاب ومنه قوله تعالى { لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم } وحديث النبي إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته ولما سألوه عن الحج أفي كل عام قال ( لا ولو قلت نعم لوجب ولو وجب لم تطيقوه ذروني ما تركتم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا نهيتم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) ومن هنا قال طائفة من العلماء إن الطلاق الثلاث حرمت به المرأة عقوبة للرجل حتى لا يطلق فإن الله يبغض الطلاق وإنما يأمر به الشياطين والسحرة كما قال تعالى في السحر { فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه } وفي