فهرس الكتاب

الصفحة 15719 من 16863

ثم من العجب أن الله أمر بالإشهاد في الرجعة ولم يأمر به في النكاح ثم يأمرون به في النكاح ولا يوجبه أكثرهم في الرجعة والله أمر بالإشهاد في الرجعة لئلا ينكر الزوج ويدوم مع امرأته فيفضي إلى إقامته معها حراما ولم يأمر بالإشهاد على طلاق لا رجعة معه لأنه حينئذ يسرحها بإحسان عقيب العدة فيظهر الطلاق ولهذا قال يزيد بن هارون مما يعيب به أهل الرأي أمر الله بالإشهاد في البيع دون النكاح وهم أمروا به في النكاح دون البيع وهو كما قال والإشهاد في البيع إما واجب وإما مستحب وقد دل القرآن والسنة على أنه مستحب وأما النكاح فلم يرد الشرع فيه بإشهاد واجب ولا مستحب وذلك أن النكاح أمر فيه بالإعلان فأغنى إعلانه مع دوامه عن الإشهاد فإن المرأة تكون عند الرجل والناس يعلمون أنها امرأته فكان هذا الإظهار الدائم مغنيا عن الإشهاد كالنسب فإن النسب لا يحتاج إلى ان يشهد فيه أحدا على ولادة امرأته بل هذا يظهر ويعرف أن امرأته ولدت هذا فأغنى هذا عن الإشهاد بخلاف البيع فإنه قد يجحد ويتعذر إقامة البينة عليه ولهذا إذا كان النكاح في موضع لا يظهر فيه كان إعلانه بالإشهاد فالاشهاد قد يجب في النكاح لأنه به يعلن ويظهر لا لأن كل نكاح لا ينعقد إلا بشاهدين بل إذا زوجه وليته ثم خرجا فتحدثا بذلك وسمع الناس أو جاء الشهود والناس بعد العقد فأخبروهم بأنه تزوجها كان هذا كافيا وهكذا كانت عادة السلف لم يكونوا يكلفون احظار شاهدين ولا كتابة صداق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت