وأما نكاح الشغار فلهم في علة إبطاله أقوال هل العلة التشريك في البضع أو تعليق أحد النكاحين على الآخر أو كون أحد العقدين سلفا من الآخر إلى غير ذلك مما ذكر بأقلامهم في غير هذا الموضع وأما النكاح بالمهر الفاسد وشرط نفي المهر فصححوه موافقة لأبي حنيفة بناء على أن النكاح يصح بدون تسمية المهر فيصح مع نفي المهر وهؤلاء جعلوا نكاح المتعة أصلا لما يبطلونه من الأنكحة ونكاح المفوضة أصلا لما يصححونه ونكاح الشغار جعلوه نوعا آخر وهذا أصل قول أبي حنيفة في الشروط الفاسدة في النكاح والفرق بينها وبين الشروط الفاسدة في البيع والإجارة فإنه قال إنه لا يصح مع عدم تسمية العوض فلا يصح مع الجهل به ولا مع الشروط الفاسدة لأن ذلك يتضمن الجهل بالعوض لأنه يجب إسقاط الشرط الفاسد وإسقاط ما يقابله من الثمن فيكون باقي الثمن مجهولا وقد احتج الأكثرون على هؤلاء بالنصوص الثابتة عن النبي بنهيه عن نكاح الشغار وعن نكاح التحليل كنهيه عن نكاح المتعة والنهي عن النكاح يقتضي فساده كنهيه عن النكاح في العدة والنكاح بلا ولي ولا شهود وبأن الصحابة أبطلوا هذه العقود ففرقوا بين الزوجين في نكاح الشغار وجعلوا نكاح التحليل سفاحا وتوعدوا المحلل بالرجم ومنعوا من غير نكاح الرغبة كما ذكرنا الآثار الكثيرة عنهم بذلك في كتاب إبطال التحليل فتبين بالنصوص وإجماع الصحابة فساد هذه الأنكحة