فهرس الكتاب

الصفحة 15750 من 16863

ولأن النكاح إذا قيل بصحته ولزومه فأما أن يقال بذلك مع الشرط المحرم الفاسد وهذا خلاف النص والإجماع وإما أن يقال به مع إبطال الشرط فيكون ذلك إلزاما للعاقد بعقد لم يرض به ولا ألزمه الله به ومعلوم أن موجب العقد إما أن يلزم بإلزام الشارع أو إلزام العاقد فالأول كالعقود التي ألزمه الشارع بها كما ألزم الشارع الكافر الحربي بالإسلام وكما ألزم من عليه يمين واجبة حنث فيها بواحدة بالإعتاق والصوم وكما ألزم من احتاج إلى سوى ذلك بالبيع والشراء في صور متعددة والثاني المقابلة وكما يلزم الضامن دين المدين مع بقائه في ذمته وكما يلتزم كل من المتبايعين والمتصالحين والمتآجرين بما يلتزمه للآخر وإذا كان كذلك فالنكاح المشروط فيه شرطا فاسدا لم يلزم الشارع صاحبه أن يعقده بدون ذلك الشرط ولا هو التزم أن يعقده مجردا عن الشرط فإلزامه بما لم يلتزمه هو ولا ألزمه به الشارع إلزام للناس بما لم يلزمهم الله به ولا رسوله وذلك لا يجوز ولأن الشروط في النكاح أوكد منها في البيع بدليل قوله في الحديث الصحيح ( إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج ) ثم البيع لا يجوز إلا بالتراضي لقوله تعالى { إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } فالنكاح لا يجوز إلا بالتراضي بطريق الأولى والأحرى والعقد الفاسد لم يرض به العاقد إلا على تلك الصفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت