فهرس الكتاب

الصفحة 15893 من 16863

وقد اختلف العلماء في صحة الخلع بغير عوض على قولين هما روايتان عن أحمد أحدهما كقول أبي حنيفة والشافعي وهي إختيار أكثر أصحابه والثانية يصح كالمشهور في مذهب مالك وهي اختيار الخرقي وعلى هذا القول فلا بد أن ينوي بلفظ الخلع الطلاق ويقع به طلاق بائن لا يكون فسخا على الروايتين نص على ذلك أحمد رحمه الله فإنه لو أجاز أن يكون فسخا بلا عوض لكان الرجل يملك فسخ النكاح ابتداءا ولا يحسب ذلك عليه من الثلاث وهذا لا يقوله أحد فإنه لو جاز ذلك لكان هذا يستلزم جعل الطلاق بغير عدد كما كانوا في الجاهلية وفي أول الإسلام لم يكن للطلاق عدد فلو كان لفظ الفسخ أو غيره يقع ولا يحسب من الثلاث لكان ذلك يستعمل بدل لفظ الطلاق ومعناه معنى الطلاق بلا عدد وهذا باطل وإن قيل هو طلاق بائن قيل هذا أشد بطلانا فإنه إن قيل إنه لا يملك إلا الطلاق الرجعي ولا يملك طلاقا بائنا بطل هذا وإن قيل إنه يملك إيقاع طلاق بائن فلو جوز له أن يوقعه بلفظ الفسخ ولا يكون من الثلاث لزم المحذور وهو أن يطلق المرأة كلما شاء ولا يحسب عليه من الثلاث ولهذا لم يتنازع العلماء أن لفظ الخلع بلا عوض ولا سوال لا يكون فسخا وإنما النزاع فيما إذا طلبت المرأة أن يطلقها طلقة بائنة بلا عوض هل تملك ذلك على قولين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت