فهرس الكتاب

الصفحة 15894 من 16863

فإن العلماء تنازعوا على ثلاثة أقوال في الطلاق البائن فقيل إن شاء الزوج طلق طلاقا بائنا وإن شاء طلق طلاقا رجعيا بناء على أن الرجعة حق له وإن شاء أثبتها وإن شاء نفاها وهذا مذهب أبي حنيفة ورواية عن أحمد وأظنه رواية عن مالك وقيل لايملك الطلاق البائن ابتداء بل إذا طلبت منه الإبانة ملك ذلك وهذا معروف عن مالك ورواية عن أحمد اختارها الخرقي وقيل لا يملك إبانتها بلا عوض بل سواء طلبت ذلك أو لم تطلبه ولا يملك إبانتها إلا بعوض وهذا مذهب أكثر فقهاء الحديث وهو مذهب الشافعي وأحمد في ظاهر مذهبه وعليه جمهور أصحابه وهو قول إسحاق وأبي ثور وبن المنذر وبن خزيمة وداود وغيرهم وعليه أكثر النقول الثابتة عن اكثر الصحابة وعلى هذا القول يدل الكتاب والسنة فإن الله لم يجعل الطلاق إلا رجعيا وليس في كتاب الله طلاق بائن من الثلاث إلا بعوض لا بغير عوض بل كل فرقة تكون بائنة فليست من الثلاث وأيضا فإن الخلع والطلاق يصح بغير اللفظ العربي باتفاق الأئمة ومعلوم أنه ليس في لغة العجم لفظ يفرق مع العوض بين ما هو خلع وما هو طلاق ليس بخلع وإنما يفرق بينهما ما يختص بالخلع من دخول العوض فيه وطلب المرأة الفرقة فلفظ الطلاق يضاف إلى غير المرأة كقولهم طلقت الدنيا وطلقت ودك وإذا أضيف إلى المرأة فقد يراد به الطلاق من غير الزوج كما تقول أنت طالق من وثاق أو طالق من الهموم والأحزان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت