فهرس الكتاب

الصفحة 15938 من 16863

وعلى هذا فيظهر كون العدة حقا للرجل فإنه يستحق بها الرجعة بخلاف ما إذا أوجبت في الطلاق البائن التي تباح فيه بعقد فإنه هنا لا حق له إذ النكاح إنما يباح برضاهما جميعا ولهذا طرد أبو حنيفة أصله لما كان الطلاق عنده ينقسم إلى بائن ورجعي وله أن يوقع البائن بلا رضاها جعل الرجعة حقا محضا للزوج له أن يسقطها وله أن لا يسقطها بخلاف العدة فإنه ليس له إسقاطها فلا تكون حقا له وهذا يؤيد أن الخلع ليس بطلاق فإنه موجب للتسوية ويؤيد أنه ليس للرجل فيه عدة على المرأة كما يكون في الطلاق بل عليها إستبراء بحيضة فإن الإستبراء بحيضة حق لله لأجل براءة الرحم فلا بد منه في كل موطوئة سواء وطئت بنكاح صحيح أو فاسد أو بملك يمين فإنه يجب لبراءة رحمها من ماء الواطئ الأول لئلا يختلط مائه بماء غيره وكذلك يجب على أصح قولي العلماء على الموطوئة بالزنى لأجل ماء الواطئ الثاني لئلا يختلط مائه بماء الزاني وهذا مذهب مالك وأحمد وإذا لم يجب على المختلعة إلا عدة بحيضة فعلى المنكوحة نكاحا فاسدا أولى فإنه لا رجعة عليها ولا نفقة لها فإن قيل ففي حديث طليحة أن عمر بن الخطاب قال أيما إمرأة نكحت في عدتها فإن لم يدخل بها الثاني أتمت عدة زوجها وإن دخل بها أتمت بقية عدتها للأول ثم اعتدت للثاني وكذلك عن علي أنه قضى أنها تأتي ببقية عدتها للأول ثم تأتي للثاني بعدة مستقبلة فإذا انقضت عدتها فإن شاءت نكحت وإن شاءت لم تنكح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت