فهرس الكتاب

الصفحة 16042 من 16863

لم يقره المسلمون على ذلك فان هذا اقرار على أعظم المنكرات والأمة معصومة أن تجتمع على مثل ذلك وقد نقل عن طائفة كعيسى بن ابان وغيره من أهل الكلام والرأى من المعتزلة وأصحاب أبى حنيفة ومالك ان الإجماع ينسخ به نصوص الكتاب والسنة وكنا نتأول كلام هؤلاء على أن مرادهم أن الإجماع يدل على نص ناسخ فوجدنا من ذكر عنهم أنهم يجعلون الإجماع نفسه ناسخا فان كانوا أرادوا ذلك فهذا قول يجوز تبديل المسلمين دينهم بعد نبيهم كما تقول النصارى من أن المسيح سوغ لعلمائهم أن يحرموا ما رأوا تحريمه مصلحة ويحلوا ما رأوا تحليله مصلحة وليس هذا دين المسلمين ولا كان الصحابة يسوغون ذلك لأنفسهم ومن اعتقد في الصحابة أنهم كانوا يستحلون ذلك فانه يستتاب كما يستتاب أمثاله ولكن يجوز أن يجتهد الحاكم والمفتى فيصيب فيكون له أجران ويخطىء فيكون له أجر واحد

وما شرعه النبى صلى الله عليه وسلم ( شرعا معلقا بسبب ) انما يكون مشروعا عند وجود السبب كاعطاء المؤلفة قلوبهم فانه ثابت بالكتاب والسنة وبعض الناس ظن أن هذا نسخ لما روى عن عمر أنه ذكر أن الله أغنى عن التألف فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وهذا الظن غلط ولكن عمر إستغنى في زمنه عن اعطاء المؤلفة قلوبهم فترك ذلك لعدم الحاجة إليه لا لنسخه كما لو فرض أنه عدم في بعض الأوقات بن السبيل والغارم ونحو ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت