وهذا بخلاف الذى ذكرته في مذهب أبى حنيفة والشافعى وهو فيما اذا حلف بصيغة اللزوم مثل قوله الطلاق يلزمنى ونحو ذلك وهذا النزاع في المذهبين سواء كان منجزا أو معلقا بشرط أو محلوفا به ففى المذهبين هل ذلك صريح أو كناية أولا صريح ولا كناية فلا يقع به الطلاق وان نواة ثلاثة أقوال وفى مذهب أحمد قولان هل ذلك صريح أو كناية وأما الحلف بالطلاق أو التعليق الذى يقصد به الحلف فالنزاع فيه من غيرهم بغير هذه الصيغة فمن قال ان من أفتى بان الطلاق لا يقع في مثل هذه الصورة خالف الإجماع وخالف كل قول في المذاهب الأربعة فقد أخطأ واقتفى مالا علم به وقد قال الله تعالى ( ولا تقف ماليس لك به علم ) بل أجمع الأئمة الأربعة واتباعهم وسائر الأئمة مثلهم على أنه من قضى بأنه لا يقع الطلاق في مثل هذه الصورة لم يجز نقض حكمه ومن أفتى به ممن هو من أهل الفتيا ساغ له ذلك ولم يجز الإنكار عليه باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة المسلمين ولا على من قلده ولو قضى أو أفتى بقول سائغ يخرج عن أقوال الأئمة الأربعة في مسائل الايمان والطلاق وغيرهما مما ثبت فيه النزاع بين علماء المسلمين ولم يخالف كتابا ولا سنة ولا معنى ذلك بل كان القاضي به والمفتى به يستدل عليه بالادلة الشرعية كالاستدلال بالكتاب والسنة فان هذا يسوغ له أن يحكم به ويفتى به