ولا يجوز باتفاق الأئمة الأربعة نقض حكمه إذا حكم ولا منعه من الحكم به ولا من الفتيا به ولا منع أحد من تقليده ومن قال إنه يسوغ المنع من ذلك فقد خالف إجماع الأئمة الأربعة بل خالف اجماع المسلمين مع مخالفته لله ورسوله فان الله تعالى يقول في كتابه ( ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) فأمر الله المؤمنين بالرد فيما تنازعوا فيه إلى الله والرسول وهو الرد إلى الكتاب والسنة فمن قال إنه ليس لأحد أن يرد ما تنازعوا فيه إلى الكتاب والسنة بل على المسلمين إتباع قولنا دون القول الآخر من غير أن يقيم دليلا شرعيا كالإستدلال بالكتاب والسنة على صحة قوله فقد خالف الكتاب والسنة واجماع المسلمين وتجب إستتابة مثل هذا وعقوبته كما يعاقب أمثاله فاذا كانت المسألة مما تنازع فيه علماء المسلمين وتمسك باحد القولين لم يحتج على قوله بالأدلة الشرعية كالكتاب والسنة وليس مع صاحب القول الآخر من الأدلة الشرعية ما يبطل به قوله لم يكن لهذا الذى ليس معه حجة تدل على صحة قوله أن يمنع ذلك الذى يحتج بالأدلة الشرعية باجماع المسلمين بل جوز أن يمنع المسلمون من القول الموافق للكتاب والسنة واوجب على الناس اتباع القول الذى يناقضه بلا حجة شرعية توجب عليهم اتباع هذا القول وتحرم عليهم أتباع ذلك القول فانه قد انسلخ من الدين تجب استتابته وعقوبته