فهرس الكتاب

الصفحة 16107 من 16863

وإنما المقصود هنا التنبيه على الفرق بين الأقوال الثابتة بالكتاب والسنة وما فيها من العدل والحكمة والرحمه وبين الأقوال المرجوحة وإن ما بعث الله به نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم من الكتاب والحكمة يجمع مصالح العباد في المعاش والمعاد على أكمل وجه فانه خاتم النبيين ولا نبى بعده وقد جمع الله في شريعته ما فرقه في شرائع من قبله من الكمال إذ ليس بعده نبى فكمل به الأمر كما كمل به الدين فكتابه أفضل الكتب وشرعه أفضل الشرائع ومنهاجه أفضل المناهج وأمته خير الأمم وقد عصمها الله على لسانه فلا تجتمع على ضلالة ولكن يكون عند بعضها من العلم والفهم ما ليس عند بعض والعلماء ورثة الأنبياء وقد قال تعالى { وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما } فهذان نبيان كريمان حكما في قصة فخص الله أحدهما بالفهم ولم يعب الآخر بل أثنى عليهما جميعا بالحكم والعلم وهكذا حكم العلماء المجتهدين ورثة الأنبياء وخلفاء الرسل العاملين بالكتاب

وهذه القضية التى قضى فيها داود وسليمان لعلماء المسلمين فيها وما يشبهها أيضا قولان منهم من يقضى بقضاء داود ومنهم من يقضى بقضاء سليمان وهذا هو الصواب وكثير من العلماء أو أكثرهم لا يقول به بل قد لا يعرفه وقد بسطنا هذا في غير هذا الجواب والله أعلم بالصواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت