فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولهذا كان عند جميع العلماء قوله تعالى في المحاربين { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض } لا يقتضى ان الامام يخير تخيير مشيئة ففعل هذه الأربع مسائل كلهم متفقون على أنه يتعين هذا في حال وهذا في حال ثم اكثرهم يقولون تلك الأحوال مضبوطة بالنص فان قتلوا تعين قتلهم وان أخذوا المال ولم يقتلوا تعين قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف كما هو مذهب أبى حنيفة والشافعى وأحمد وروى في ذلك حديث مرفوع ومنهم من يقول التعيين باجتهاد الامام كقول مالك فاذا رأى أن القتل هو المصلحة قتل وإن لم يكن قد قتل
ومن هذا الباب ( تخيير الامام في الأرض المفتوحة عنوة ) بين جعلها فيئا وبين جعلها غنيمة كما هو قول الأكثرين كأبى حنيفة والثورى وأبى عبيد وأحمد في المشهور عنه فانهم قالوا ان رأى المصلحة جعلها غنيمة قسمها بين الغانمين كما قسم النبى صلى الله عليه وسلم خيبر وإن رأى أن لا يقسمها جاز كما لم يقسم النبى مكة مع أنه فتحها عنوة شهدت بذلك الأحاديث الصحيحة والسيرة المستفيضة وكما قاله جمهور العلماء ولأن خلفاءه بعده أبو بكر وعمر وعثمان فتحوا ما فتحوا من أرض العرب والروم وفارس كالعراق والشام ومصر وخراسان ولم يقسم أحد من الخلفاء شيئا من العقار المغنوم بين الغانمين لا السواد ولا غير السواد بل جعل العقار فيئا للمسلمين داخلا في قوله { ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول }