فهرس الكتاب

الصفحة 16665 من 16863

فقد تنازع المسلمون في جبن المجوس والمشركين وليس لمن رجح أحد القولين ان ينكر على صاحب القول الآخر الا بحجة شرعية وكذلك تنازعوا في متروك التسمية وفى ذبائح اهل الكتاب اذا سموا عليها غير الله وفى شحم الثرب والكليتين وذبحهم لذوات الظفر كالابل والبط ونحو ذلك مما حرمه الله عليهم وتنازعوا في ذبح الكتابى للضحايا ونحو ذلك من مسائل

وقد قال بكل قول طائفة من اهل العلم المشهورين فمن صار إلى قول مقلدا لقائله لم يكن له ان ينكر على من صار إلى القول الآخر مقلدا لقائله لكن ان كان مع احدهما حجة شرعية وجب الانقياد للحجج الشرعية اذا ظهرت

ولا يجوز لأحد ان يرجح قولا على قول بغير دليل ولا يتعصب لقول على قول ولا لقائل على قائل بغير حجة بل من كان مقلدا لزم حكم التقليد فلم يرجح ولم يزيف ولم يصوب ولم يخطئ ومن كان عنده من العلم والبيان ما يقوله سمع ذلك منه فقبل ما تبين انه حق ورد ما تبين انه باطل ووقف ما لم يتبين فيه احد الأمرين والله تعالى قد فاوت بين الناس في قوى الأذهان كما فاوت بينهم في قوى الأبدان

وهذه المسألة ونحوها فيها من اغوار الفقه وحقائقه ما لا يعرفه الا من عرف اقاويل العلماء ومآخذهم فأما من لم يعرف الا قول عالم واحد وحجته دون قول العالم الآخر وحجته فانه من العوام المقلدين لا من العلماء الذين يرجحون ويزيفون والله تعالى يهدينا واخواننا لما يحبه ويرضاه وبالله التوفيق والله اعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت