فهرس الكتاب

الصفحة 9714 من 16863

فيعذب كل من لم يعرفه وقول الجهمية الجبرية الذين يقولون لا قدرة للعبد على شيء أصلا بل الله يعذب بمحض المشيئة فيعذب من لم يعمل ذنبا قط وينعم من كفر وفسق وقد وافقهم على ذلك كثير من المتأخرين

وهؤلاء يقولون يجوز أن يعذب الأطفال والمجانين وإن لم يفعلوا ذنبا قط ثم منهم من يجزم بعذاب أطفال الكفار في الآخرة ومنهم من يجوزه ويقول لا أدري ما يقع وهؤلاء يجوزون أن يغفر لأفسق أهل القبلة بلا سبب أصلا ويعذب الرجل الصالح على السيئة الصغيرة وان كانت له حسنات أمثال الجبال بلا سبب أصلا بل بمحض المشيئة

وأصل الطائفتين أن القادر المختار يرجح أحد المتماثلين على الآخر بلا مرجح إلى آخر ما نقل رحمه الله

ثم قال وبهذا يظهر القول الثالث في هذا الأصل وهو أنه ليس كل من اجتهد واستدل يتمكن من معرفة الحق ولا يستحق الوعيد إلا من ترك مأمورا أو فعل محظورا وهذا هو قول الفقهاء والأئمة وهو القول المعروف عن سلف الأمة وقول جمهور المسلمين وهذا القول يجمع الصواب من القولين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت