فهرس الكتاب

الصفحة 9715 من 16863

فالصواب من القول الأول قول الجهمية الذى وافقوا فيه السلف والجمهور وهو أنه ليس كل من طلب واجتهد واستدل يتمكن من معرفة الحق فيه بل استطاعة الناس في ذلك متفاوتة

والقدرية يقولون ان الله تعالى سوى بين المكلفين في القدرة ولم يخص المؤمنين بما فضلهم به على الكفار حتى آمنوا ولا خص المطيعين بما فضلهم به على العصاة حتى أطاعوا وهذا من أقوال القدرية والمعتزلة وغيرهم التى خالفوا بها الكتاب والسنة واجماع السلف والعقل الصريح كما بسط في موضعه

ولهذا قالوا إن كل مستدل فمعه قدرة تامة يتوصل بها إلى معرفة الحق ومعلوم ان الناس إذا اشتبهت عليهم القبلة في السفر فكلهم مأمورون بالاجتهاد والاستدلال على جهة القبلة ثم بعضهم يتمكن من معرفة جهتها وبعضهم يعجز عن ذلك فيغلط فيظن في بعض الجهات أنها جهتها ولا يكون مصيبا في ذلك لكن هو مطيع لله ولا إثم عليه في صلاته اليها لأن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها فعجزهم عن العلم بها كعجزه عن التوجه اليها كالمقيد والخائف والمحبوس والمريض الذى لا يمكنه التوجه اليها

ولهذا كان الصواب في الأصل الثاني قول من يقول إن الله لايعذب في الآخرة إلا من عصاه بترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت