فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فالصواب من القول الأول قول الجهمية الذى وافقوا فيه السلف والجمهور وهو أنه ليس كل من طلب واجتهد واستدل يتمكن من معرفة الحق فيه بل استطاعة الناس في ذلك متفاوتة
والقدرية يقولون ان الله تعالى سوى بين المكلفين في القدرة ولم يخص المؤمنين بما فضلهم به على الكفار حتى آمنوا ولا خص المطيعين بما فضلهم به على العصاة حتى أطاعوا وهذا من أقوال القدرية والمعتزلة وغيرهم التى خالفوا بها الكتاب والسنة واجماع السلف والعقل الصريح كما بسط في موضعه
ولهذا قالوا إن كل مستدل فمعه قدرة تامة يتوصل بها إلى معرفة الحق ومعلوم ان الناس إذا اشتبهت عليهم القبلة في السفر فكلهم مأمورون بالاجتهاد والاستدلال على جهة القبلة ثم بعضهم يتمكن من معرفة جهتها وبعضهم يعجز عن ذلك فيغلط فيظن في بعض الجهات أنها جهتها ولا يكون مصيبا في ذلك لكن هو مطيع لله ولا إثم عليه في صلاته اليها لأن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها فعجزهم عن العلم بها كعجزه عن التوجه اليها كالمقيد والخائف والمحبوس والمريض الذى لا يمكنه التوجه اليها
ولهذا كان الصواب في الأصل الثاني قول من يقول إن الله لايعذب في الآخرة إلا من عصاه بترك