من خمر العنب شيء فان المدينة لم يكن فيها شجر العنب وانما كان عندهم النخل فكان خمرهم من التمر ولما حرمت الخمر اراقوا تلك الأشربة التى كانت من التمر وعلموا أن ذلك الشراب هو خمر محرم فعلم ان لفظ الخمر لم يكن عندهم مخصوصا بعصير العنب وسواء كان ذلك في لغتهم فتناول غيره أو كانوا عرفوا التعميم ببيان الرسول صلى الله عليه وسلم فانه المبين عن الله مراده فان الشارع يتصرف في اللغة تصرف أهل العرف يستعمل اللفظ تارة فيما هو أعم من معناه في اللغة وتارة فيما هو أخص
وكذلك لفظ الميسر هو عند أكثر العلماء يتناول اللعب بالنرد والشطرنج ويتناول بيوع الغرر التى نهى عنها النبى فان فيها معنى القمار الذى هو ميسر إذ القمار معناه أن يؤخذ مال الانسان وهو على مخاطرة هل يحصل له عوضه أو لا يحصل كالذى يشترى العبد الآبق والبعير الشارد وحبل الحبلة ونحو ذلك مما قد يحصل له وقد لا يحصل له وعلى هذا فلفظ الميسر في كتاب الله تعالى يتناول هذا كله وما ثبت في صحيح مسلم عن النبى انه نهى عن بيع الغرر يتناول كل ما فيه مخاطرة كبيع الثمار قبل بدو صلاحها وبيع الأجنة في البطون وغير ذلك
ومن هذا الباب لفظ الربا فانه يتناول كل ما نهى عنه من ربا