فهرس الكتاب

الصفحة 9897 من 16863

تحريف كلام الله عن مواضعه

وأما السلف قاطبة من القرون الثلاثة الذين هم خير قرون الأمة وأهل الحديث والتفسير وأهل كتب قصص الأنبياء والمبتدأ وجمهور الفقهاء والصوفية وكثير من أهل الكلام كجمهور الاشعرية وغيرهم وعموم المؤمنين فعلى ما دل عليه الكتاب والسنة مثل قوله تعالى { وعصى آدم ربه فغوى } وقوله { ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين } بعد أن قال لهما { ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين } وقوله تعالى { فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم } مع أنه عوقب باخراجه من الجنة

وهذه نصوص لا ترد إلا بنوع من تحريف الكلم عن مواضعه والمخطىء والناسي إذا كانا مكلفين في تلك الشريعة فلا فرق وإن لم يكونا مكلفين امتنعت العقوبة ووصف العصيان والاخبار بظلم النفس وطلب المغفرة والرحمة وقوله تعالى { ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين } وإنما ابتلى الله الأنبياء بالذنوب رفعا لدرجاتهم بالتوبة وتبليغا لهم إلى محبته وفرحه بهم فان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ويفرح بتوبة التائب اشد فرح فالمقصود كمال الغاية لا نقص البداية فان العبد تكون له الدرجة لا ينالها إلا بما قدره الله له من العمل او البلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت