فهرس الكتاب

الصفحة 9909 من 16863

النقض لم يبق ما يوجب القتل عنده بلا مماثلة الا الزنى وهو من نوع العدوان أيضا ووقوع القتل به نادر لخفائه وصعوبة الحجة عليه

الثالث ان العقوبة في الدنيا لا تدل على كبر الذنب وصغره فان الدنيا ليست دار الجزاء وانما دار الجزاء هي الآخرة ولكن شرع من العقوبات في الدنيا ما يمنع الفساد والعدوان كما قال تعالى { من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا } وقالت الملائكة { أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء } فهذان السببان اللذان ذكرتهما الملائكة هما اللذان كتب الله على بني اسرائيل القتل بهما ولهذا يقر كفار أهل الذمة بالجزية مع أن ذنبهم في ترك الايمان أعظم باتفاق المسلمين من ذنب من نقتله من زان وقاتل

فأبو حنيفة رأى أن الكفر مطلقا إنما يقاتل صاحبه لمحاربته فمن لا حراب فيه لا يقاتل ولهذا يأخذ الجزية من غير أهل الكتاب العرب وإن كانوا وثنيين

وقد وافقه على ذلك مالك وأحمد في احد قوليه ومع هذا يجوز القتل تعزيرا وسياسة في مواضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت