فهرس الكتاب

الصفحة 9929 من 16863

الوجه السادس عشر

ان الله لم يأمر بأمر الا وقد خلق سببه ومقتضيه في جبلة العبد وجعله محتاجا إليه وفيه صلاحه وكما له فانه أمر بالايمان به وكل مولود يولد على الفطرة فالقلوب فيها اقوى الاسباب لمعرفة باريها والاقرار به وأمر بالعلم والصدق والعدل وصلة الارحام واداء الأمانة وغير ذلك من الامور التى في القلوب معرفتها ومحبتها ولهذا سميت معروفا ونهى عن الكفر الذي هو أصل الجهل والظلم وعن الكذب والظلم والبخل والجبن وغير ذلك من الامور التى تنكرها القلوب وانما يفعل الآدمي الشر المنهى عنه لجهله به أو لحاجته إليه بمعنى انه يشتهيه ويلتذ بوجوده أو يستضر بعدمه والجهل عدم العلم فما كان من المنهى عنه سببه الجهل فلعدم فعل المأمور به من العلم وما كان سببه الحاجة من شهوة أو نفرة فلعدم المأمور به الذي يقتضى حاجته مثل أن يزني لعدم استعفافه بالنكاح المباح أو يأكل الطعام الحرام لعدم استعفافه بما أمر به من المباح والا فاذا فعل المأمور به الذي يغنيه عن الحرام لم يقع فيه

فثبت ان المأمور به خلق الله في العبد سببه ومقتضيه وأن المنهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت