فهرس الكتاب

الصفحة 9935 من 16863

واتباع الرسل في العلم والهدى والصلاح والخير في عقائدهم واعمالهم وهذا بين في أن الذي جاءت به الرسل يغلب عليه الأمر والاثبات وطريق الكافرين من المعطلة ونحوهم يغلب عليه النهي والنفي وهذا من أوضح الادلة على ترجيح الأمر والاثبات على النهى والنفى

الوجه الحادى والعشرون

ان النفى والنهى لا يستقل بنفسه بل لابد ان يسبقه ثبوت وامر بخلاف الامر والاثبات فانه يستقل بنفسه وهذا لأن الانسان لا يمكنه أن يتصور المعدوم ابتداء ولا يقصد المعدوم ابتداء وقد قررت هذا فيما تقدم وبينت ان الانسان لا يمكنه ان يتصور المعدوم الا بتوسط تصور الموجود فاذا لم يمكنه تصوره لم يمكنه قصده بطريق الاولى فان القصد والارادة مسبوق بالشعور والتصور والامر في القصد والارادة أوكد منه في الشعور والعلم فان الانسان يتصور الموجود والمعدوم ويخبر عنهما واما ارادة المعدوم فلا يتصور من كل وجه وانما ارادة عدم الشيء هي بغضه وكراهته فان الانسان اما ان يريد وجود الشيء او عدمه او لا يريد وجوده ولا عدمه فالاول هو اصل الارادة والمحبة واما الثانى وهو ارادة عدمه فهو بغضه وكراهته وذلك مسبوق بتصور المبغض المكروه فصار البغض والكراهة للشيء المقتضى لتركه الذى هو مقصود الناهى وهو المطلوب من المنهى فرعا من جهتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت