فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
واتباع الرسل في العلم والهدى والصلاح والخير في عقائدهم واعمالهم وهذا بين في أن الذي جاءت به الرسل يغلب عليه الأمر والاثبات وطريق الكافرين من المعطلة ونحوهم يغلب عليه النهي والنفي وهذا من أوضح الادلة على ترجيح الأمر والاثبات على النهى والنفى
الوجه الحادى والعشرون
ان النفى والنهى لا يستقل بنفسه بل لابد ان يسبقه ثبوت وامر بخلاف الامر والاثبات فانه يستقل بنفسه وهذا لأن الانسان لا يمكنه أن يتصور المعدوم ابتداء ولا يقصد المعدوم ابتداء وقد قررت هذا فيما تقدم وبينت ان الانسان لا يمكنه ان يتصور المعدوم الا بتوسط تصور الموجود فاذا لم يمكنه تصوره لم يمكنه قصده بطريق الاولى فان القصد والارادة مسبوق بالشعور والتصور والامر في القصد والارادة أوكد منه في الشعور والعلم فان الانسان يتصور الموجود والمعدوم ويخبر عنهما واما ارادة المعدوم فلا يتصور من كل وجه وانما ارادة عدم الشيء هي بغضه وكراهته فان الانسان اما ان يريد وجود الشيء او عدمه او لا يريد وجوده ولا عدمه فالاول هو اصل الارادة والمحبة واما الثانى وهو ارادة عدمه فهو بغضه وكراهته وذلك مسبوق بتصور المبغض المكروه فصار البغض والكراهة للشيء المقتضى لتركه الذى هو مقصود الناهى وهو المطلوب من المنهى فرعا من جهتين