فهرس الكتاب

الصفحة 9936 من 16863

من جهة ان تصوره فرع على تصور المحبوب المراد المأمور به وان قصد عدمه الذى هو بغضه وكراهته فرع على ارادة وجود المأمور به الذى هو حبه وارادته وذلك لأن الانسان اذا علم عدم شيء واخبر عن عدمه مثل قولنا اشهد ان لا اله الا الله وقولنا لا نبى بعد محمد وقولنا ليس المسيح باله ولا رب وقولنا ذلك الكتاب لا ريب فيه إلى امثال ذلك حتى ينتهى التمثيل إلى قول القائل ليس الجبل ياقوتا ولا البحر زئبقا ونحو ذلك فان هذه الجمل الخبرية النافية التى هي قضايا سلبية لولا تصور النفى والمنفى عنه لما أمكنه الاخبار بالنفى والحكم فلابد أن يتصور النفى والمنفى عنه مثل تصور الجبل والياقوت

والمنفى هو عدم محض ونفس الانسان التى هي الشاعرة العالمة المدركة بقواها وآلاتها لم تجد العدم ولم تفقهه ولم تصادفه ولم تحسه بشيء من حواسها الباطنة ولا الظاهرة ولا شعرت الا بموجود لكن لما شعرت بموجود اخذ العقل والخيال يقدر في النفس امورا تابعة لتلك الامور الموجودة اما امور مركبة واما مشابهة لها فانه أدرك الياقوت وأدرك الجبل ثم ركب في خياله جبل ياقوت وعرف جنس النبوة وعرف الزمان المتأخر عن مبعث محمد ثم قدر نبيا في هذا الزمان المتأخر وعرف الاله والالوهية الثابتة لله رب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت