فهرس الكتاب

الصفحة 9938 من 16863

وهكذا الأمر في القصد والحب والارادة من جهتين

من جهة أن المقصود المحبوب أو المكروه المبغض لا يتصور حبه ولا بغضه الا بعد نوع من الشعور به والشعور في الموجود اصل وفى المعدوم فرع فالحب والبغض الذي يتبعه أولى بذلك

ومن جهة أن الانسان إنما يحب ما يلائمه ويناسبه وله به لذة ونعيم ونفسه لا تلائم العدم المحض والنفي الصرف ولا تناسبه ولا له في العدم المحض لذة ولا سرور ولا نعمة ولا نعيم ولا خير اصلا ولا فائدة قطعا بل محبة العدم المحض كعدم المحبة واللذة بالعدم المحض كعدم اللذة وما ليس شيء اصلا كيف يكون فيه منفعة أو لذة أو خير ولكن نفسه تحب ما لها فيه منفعة ولذة مثل محبة اللبن عند ولادته ولغير ذلك من الاغذية ثم لما يلتذ به من منكوح ونحوه ثم ما يلتذ به من شرف ورياسة ونحو ذلك ثم ما يلتذ به من العقل والعلم والايمان ويحب ما يدفع عنه المضرة من اللباس والمساكن والخير الذى يقيه عدوه من الحر والبرد والآدميين المؤذين والدواب المؤذية وغير ذلك فيحب وجود ما ينفعه وعدم ما يضره

والنافع له انما هو امر موجود كما تقدم واما الضار له فتارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت