فهرس الكتاب

الصفحة 9945 من 16863

أمراضا اما مؤذية واما مهلكة ومع هذا فلا يقول عاقل ان حاجته وانتفاعه بترك المضر من الاغذية اكثر من حاجته وانتفاعه بالأغذية النافعة بل حاجته وانتفاعه بالأغذية التى تناولها اعظم من انتفاعه بما تركه منها بحيث لو لم يتناول غذاء قط لهلك قطعا واما اذا تناول النافع والضار فقد يرجى له السلامة وقد يخاف عليه العطب واذا تناول النافع دون الضار حصلت له الصحة والسلامة

فالاول نظير من ترك المامور به والثانى نظير من فعل المامور به والمنهى عنه وهو المخلط الذى خلط عملا صالحا واخر سيئا والثالث نظير المتقى الذى فعل ما امر به واجتنب ما نهى عنه فعظم امر التقوى لتضمنها السلامة مع الكرامة لا لأجل السلامة فقط فانه ليس في الاخرة دارا الا الجنة او النار فمن سلم من النار دخل الجنة ومن لم ينعم عذب فليس في الادميين من يسلم من العذاب والنعيم جميعا فتدبر هذا فكل ( خصلة ) قد أمر ( الله بها ) أو أثنى عليها ففيها فعل المأمور به ولابد تضمنا او استلزاما وحمدها لنيل الخير عن الشر والثواب عن العقاب

وكذلك الورع المشروع والزهد المشروع من نوع التقوى الشرعية ولكن قد غلط بعض الناس في ذلك فاما الورع المشروع المستحب الذى بعث الله به محمدا فهو اتقاء من يخاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت