فهرس الكتاب

الصفحة 9954 من 16863

)فمن لم يرد الدار الاخرة قولا وعملا وايثارا ومحبة ورغبة وانابة فلا خلاق له في الاخرة ولا فائدة له في الدار الدنيا بل هو كافر ملعون مشتت معذب لكن قد ينتفع بزهده في الدنيا بنوع من الراحة العاجلة وهو زهد غير مشروع وقد يستضر بما يفوته من لذات الدنيا وان كان غير زاهد فلا راحة له في هذا

فمن زهد لطلب راحة الدنيا او رغب لطلب لذاتها لم يكن واحد منهما في عمل صالح ولا هو محمود في الشرع على ذلك ولكن قد يترجح هذا تارة وهذا تارة في مصلحة الدنيا كما تترجح صناعة على صناعة وتجارة على تجارة وذلك ان لذات الدنيا لا تنال غالبا الا بنوع من التعب فقد تترجح تارة لذة الترك على تعب الطلب وقد يترجح تعب الطلب على لذة الترك فلا حمد على ترك الدنيا لغير عمل الاخرة كما لا حمد لطلبها لغير عمل الاخرة

فثبت ان مجرد الزهد في الدنيا لا حمد فيه كما لا حمد على الرغبة فيها وانما الحمد على ارادة الله والدار الاخرة والذم على ارادة الدنيا المانعة من ارادة ذلك كما تقدم وكما في قوله تعالى { إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما } ولهذا جرت عادة اهل المعرفة بتسمية هذا الطالب المريد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت