فهرس الكتاب

الصفحة 9955 من 16863

فان أول الخير ارادة الله ورسوله والدار الاخرة ولهذا قال النبى ( انما الاعمال بالنيات ) فثبت أن الزهد الواجب هو ترك ما يمنع عن الواجب من ارادة الله والدار الاخرة والزهد المستحب هو ما يشغل عن المستحب من اعمال المقربين والصديقين

فظهر بذلك ان المطلوب بالزهد فعل المامور به من ثلاثة أوجه

احدها أنه لولا كون الدنيا تشغل عن عبادة الله والدار الاخرة لم يشرع الزهد فيها بل كان يكون فعله وتركه سواء او يرجح هذا او يرجح هذا ترجحا دنيويا

الثانى انه اذا قدر أن شخصين أحدهما يريد الآخرة ويريد الدنيا والاخر زاهد في الدنيا وفي الآخرة لكان الاول منهما مؤمنا محمودا والثانى كافرا ملعونا مع ان الثانى زاهد في الدنيا والاول طالب لها لكن امتاز الاول بفعل مامور مع ارتكاب محظور والثانى لم يكن معه ذلك المامور به فثبت أن فعل المأمور به من ارادة الاخرة ينفع والزهد بدون فعل هذا المامور لا ينفع

الثالث المحمود في الكتاب والسنة انما هوارادة الدار الاخرة والمذموم انما هو من ترك ارادة الدار الاخرة واشتغل بارادة الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت